الحاج سعيد أبو معاش

22

توقيعات الناحية المقدسة

النبيّين عليهم السلام مُبشِّرين ومُنذرين ، يأمرونهم بطاعته ، وينهونهم عن معصيته ، ويعرِّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتاباً ، وبعث إليهم ملائكة ، وباين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله له عليهم ، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة ، والبراهين الباهرة ، والآيات الغالبة . فمنهم مَن جعل النار عليه برداً وسلاماً واتّخذه خليلًا ، ومنهم مَن كلّمه تكليماً وجعل عصاه ثعباناً مبيناً ، ومنهم من أحيا الموتى بإذن اللَّه وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللَّه ، ومنهم من عَلّمه منطق الطير وأُوتي مِن كُلِّ شيءٍ ، ثمّ بعث محمّداً صلى الله عليه وآله رحمةً للعالمين ، وتمّم به نعمته ، وخَتَم به أنبيائه ، وأرسله إلى الناس كافّةً ، وأظهر من صِدْقه ما أظْهَرَ ، وبيّن من آياته وعلاماته ما بَيَّنَ . ثمّ قبضه صلى الله عليه وآله حميداً فقيداً سعيداً ، وجعل الأمر بعده إلى أخيه وابن عمّه ووصيّه ووارثه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحداً واحداً ، أحيا بهم دينه ، وأتمّ بهم نوره ، وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمّهم والأدنين فالأدنين من ذَوي أرحامهم فُرقاناً بيِّناً يعرف به الحجّة من المحجوج ، والإمام من المأموم ، بأنْ عصمهم من الذنوب ، وبَرّأهُم من العيوب ، وطهّرهم من الدنس ، ونزّههم من اللّبس ، وجعلهم خُزّان علمه ، ومستودع حكمته ، وموضع سرِّه ، وأيّدهم بالدلائل ، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ، ولادّعى أمر اللَّه عزّوجلّ كلّ أحد ، ولما عُرِفَ الحقّ من الباطل ، ولا العالم من الجاهل . وقد ادّعى هذا المُبطِل المفتري على اللَّه الكذب بما ادّعاه ، فلا أدري بأيّة حالة هيّأ له رجاء أن يتمّ دعواه ، أبفقهٍ في دين اللَّه ؟ فواللَّه ما يعرف حلالًا من حرام ، ولا يُفرِّق بين خطاءٍ وصواب ، أم بعلم ؟ فما يعلم حقّاً من باطل ، ولا مُحكماً من